المحقق البحراني
132
الحدائق الناضرة
صريحا رواية سلمة أبي حفص المتقدمة ( 1 ) . ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام : " إن شئت فجهز رجلا " فإنه ليس المراد هنا التخيير له بين التجهيز وعدمه ، بل هذه العبارة - كثيرا ما يرمى بها في أمثال هذه المقامات - المراد منها الوجوب ، كما وقعت أيضا في رواية القداح المتقدمة ( 2 ) وكأن المراد منها : إن شئت أداء ما وجب عليك وخلاص ذمتك . وبذلك يظهر ما في كلام صاحب الذخيرة حيث إنه توهم من هذه الكلمة التخيير وعدم الوجوب ، فقال بعد نقل الخبر المشار إليه : وفيه اشعار بعدم الوجوب . فإنه لا يخفى على من أحاط خبرا بالأخبار أنه كثيرا ما يؤتى بهذه الكلمة في مقام الوجوب ، ويؤيد ذلك استدلال الأصحاب بهذين الخبرين المذكورين على الوجوب في المسألة ، وما ذاك إلا من حيث فهمهم من هذه الكلمة الحمل على غير المعنى المتبادر منها . وبالجملة فموضع الخلاف في المسألة عندهم ما إذا عرض المانع قبل استقرار الوجوب . الثانية - حيث إن الأصحاب صرحوا باستحباب الاستنابة لمن يرجو زوال العذر ، فرعوا عليه أنه لو حصل اليأس بعد رجاء البرء وقد استناب أولا ، فإنه تجب عليه الاستنابة ثانيا مع بقاء الاستطاعة . قال العلامة في التذكرة - بعد أن صرح في صدر المسألة بأن المريض إذا كان مرضه يرجي زواله ونحوه غيره من ذوي الأعذار يستحب له الاستنابة - ما لفظه : فلو استناب من يرجو القدرة على الحج بنفسه ثم صار مأيوسا من برئه فعليه أن يحج عن نفسه مرة أخرى ، لأنه استناب في حال لا تجوز
--> ( 1 ) ص 128 ( 2 ) ص 128